الرئيسية / أخبار متفرقة / النسخة الحادية عشرة للملتقى الدولي عيون الأدب العربي تحت شعار: ” العيون بوابة للثقافة الإفريقية والوطن العربي ” في موضوع :”البادية في الأدبين العربي والإفريقي” دورة الشيخ محمد المامي البخاري الباركي

النسخة الحادية عشرة للملتقى الدولي عيون الأدب العربي تحت شعار: ” العيون بوابة للثقافة الإفريقية والوطن العربي ” في موضوع :”البادية في الأدبين العربي والإفريقي” دورة الشيخ محمد المامي البخاري الباركي

الورقة التأطيرية
شغل موضوع البادية حيزا هاما من اهتمامات الباحثين والمهتمين في مختلف الحقول المعرفية، واعتادت الدراسات الاجتماعية والانثربولوجية إلى أمد قريب تصنيف المجتمعات إلى ترحالية تعيش على الكلاء والصيد، ومجتمعات مستقرة تعتمد الفلاحة كنمط عيش، وهو ما أسفر عن نشوء العمران والتمدن، بينما ظل نمط عيش المجموعة الأولى يطبعه عدم الاستقرار والبداوة.
وقد زخرت كتب الأدب العربي القديم بالعديد من الشواهد والمأثورات الشعرية والنثرية والشفهية التي كانت تحدد المعايير التي يوازن من خلالها الأدباء بين قيم البداوة وقيم الحضارة في المخيال العربي، فكان ارتباط بعض الناس بحياة البادية وطقوسها وانفتاح فضائها وما يتصل بهذا العالم من قيم وأعراف وتقاليد، ارتباطا شديدا قد يصل إلى حد التعارض والتصادم مع قيم المدينة أو الحاضرة.
وقد حضر هذا المفهوم في الخطاب القرآني في قصة النبي يوسف حين حمد الله وأثنى عليه عندما أخرجه من السجن وجاء بأهله من البدو، وقال تعالى على لسانه: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (سورة يوسف: 100)
كما أفاض العلامة ابن خلدون في دراسته لمجتمعات الغرب الإسلامي في إبراز الفرق بين حياة “أهل الوبر”، وما يطبعها من تنقل وشظف العيش وشدة النزعة العصبية، وحياة “أهل المدر” التي تتسم بالاستقرار والرخاء وتلاشي قوة العصبية، وظهرت بذلك جدلية انبنت على الصراع بين البادية والمدينة مع ما يميز كل منهما من سلوكات وقيم. وانطلاقا من هذه الثنائيات المتضادة والمتصارعة لم يعد مفهوم البادية يقتصر على نمط العيش، وإنما تعداه إلى نوع من البنى الذهنية تطبعها خشونة في السلوك وسكونية وعدم مسايرة للتطورات الانسانية، في مقابل ما يوحي به مجتمع المدينة المستقر ،
ومع مجيء المستعمر، الذي كان هدفه بالأساس الاستغلال الاقتصادي لهذه البلدان، شرع في توسيع المدن ممهدا لاستقرار إدارته وربطها بشبكة المواصلات الضرورية، فغير تدريجيا من علاقة الصراع بين البادية والمدينة وحولها إلى ثنائيات متكاملة بدلا من متنافرة وذلك بجعل البادية مجالا حيويا ومتطورا تقوم عليه رفاهية المدينة ورخاؤها.
وبقدر ما كان تطور المدينة مؤشرا ايجابيا على المستوى الاقتصادي، فإنه لم يكن كذلك على المستوى الاجتماعي، إذ شكل نوعا من الإغراء بالنسبة لساكنة البادية لتهاجر إلى المدينة بحثا عن عمل قار ، فكان من نتائج هذه الهجرات المكثفة أن الفضاء العمراني للمدينة أصبح من الناحية السوسيولوجية مركبا تعيش داخله ذهنيتان مختلفتان، ذهنية بدوية وأخرى حضرية؛ بل نجد من المدن – خصوصا في البلدان العربية والافريقية – من تغلب عليها العقلية البدوية رغم التوسع العمراني. مما يطرح إشكالات أمام علماء الاجتماع والسياسة للتعامل مع هذه الظاهرة.
وبالمقابل نجد أيضا اختراق السلع والأدوات العصرية للفضاء البدوي بشكل كبير، وبذلك تغيرت أنماط حياة البداوة التي كانت تعتمد على وسائل تقليدية في المسكن والمعاش، وأصبحت تستخدم جل الوسائل الحديثة، ولم تعد البادية والبداوة فقط ذلك المفهوم الأساسي الذي تقوم عليه الأنثربولوجيا الثقافية التقليدية، بل أصبحت ظاهرة إنسانية مركبة لا ترتبط بالضرورة بحياة الصحراء والمجتمعات الرعوية أو تجمعات الهامش والأطراف فقط، بل أصبحت تتصل في جوهرها بنظرة الإنسان للكون ورؤيته للعالم؛ فقد يعيش الإنسان في المدن والحواضر، ولكنه يسلك سلوكات أكثر بداوة بل وبدائية حتى من سكان البوادي، وأصبحت البداوة سلوكا بشريا اختياريا أكثر منه نمط عيش مرتبط ببيئة وتضاريس جغرافية.
ومن المعروف أن البيئة العربية والإفريقية في أغلبها هي بيئة بدوية تشكل البادية والصحراء معظم أرجائها، وهو ما كان له انعكاس نفسي ووجداني على الإبداع الأدبي والثقافي العربي والإفريقي، وهذا التأثير كان قديما، وحاضرا بقوة في الأنماط الأدبية الشعرية والشفهية والتراثية بالخصوص، وأصبح اليوم ما يطلق عليه “متخيل البادية” (أو الريف) يزدهر كثيرا في السنوات الأخيرة وبصورة لافتة ويقتحم باقي أنماط المشهد الأدبي الأخرى، خصوصا مجال السرديات وبصفة أساسية في مجال الرواية، فبعد أن كانت هذه الأخيرة تعتبر إبنة للمدينة، وتمثل قيم الحداثة والاستنارة، أصبحت هي الأخرى تنحاز للبادية والريف وما يتعلق بهما من قيم واشكالات نفسية واجتماعية.
و انسجاما مع “إعلان العيون بوابة للثقافة العربية والإفريقية” خلال الملتقى الدولي العاشر لعيون الأدب في28 مايو 2019، وتماشيا مع دينامية الأوراش الكبرى التي عرفتها أقاليمنا الصحراوية، والتي ساهمت في عملية التمدن والاستقرار التي جعلت من مدن العيون والداخلة وكلميم حواضر عصرية كبرى تشكل جسرا ثقافيا وحضاريا يربط المغرب بإفريقيا والعالم العربي، ارتأت جمعية النجاح للتنمية بالعيون أن يكون موضوع الدورة الحادية عشرة من الملتقى الدولي لعيون الأدب هو: “البادية في الأدبين العربي والإفريقي”، واختارت الجمعية “الشيخ محمد المامي البخاري الباركي”، شخصية للدورة، لكون هذا العلامة الموسوعي، بالإضافة إلى دوره ومكانته العلمية البارزة في المنطقة، يعتبر من مؤسسي ما يطلق عليه “علم الاجتماع القروي” من خلال مؤلفه الفريد والقيم “البادية”، والذي أسس به لفقه الواقع البدوي الصحراوي بمجموعة من الاجتهادات الشرعية المجددة التي تروم التكيف مع العادات والتقاليد الخاصة بهذا المجال، لما فيه مصلحة الجماعة ودون خروج عن الضوابط الشرعية، بعد أن لاحظ قلة النصوص الشرعية التي تعالج النوازل البدوية.

ولأن موضوع البادية مجال خصب للتناظر والتباحث الفكري والأدبي، وتتقاطع فيه العديد من الأبعاد التي تجلب اهتمام الباحثين في الأدب والتراث وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا والتاريخ وغيرها، فقد تم اقتراح مقاربته من خلال المحاور التالية:

– المحور الأول: التراكم التاريخي والمعرفي لمفهوم البادية
o من منظور الانثربولوجيا الثقافية
o من منظور علم الاجتماع
o من المنظور الاستشراقي
– المحور الثاني: التحولات ثقافية والاجتماعية للبادية في العالم العربي وإفريقيا:
o على مستوى الذهنيات والتصورات
o على مستوى تمثلات واستيعاب المجال
o على مستوى العلاقات الاجتماعية
– المحور الثالث: تجليات البادية من خلال الإبداع الأدبي العربي والافريقي:
o في الإبداع السردي : الرواية، القصة، السيرة الذاتية…
o في الشعر
o في المسرح وفي التراث والفنون الشعبية
– المحور الخاص بشخصية الشيخ محمد المامي البخاري الباركي
o سيرته الشخصية
o سيرته العلمية
o جهوده في فقه البادية: فقه الواقع والتأسيس لعلم الاجتماع القروي

شروط المشاركة

– أولا : عدد المشاركين في النسخة التاسعة
– تم تحديد عتبة المشاركين في 30 مشاركا، منهم باحثون وشعراء.
– ثانيا : كيفية المشاركة :
– ــ تحمل استمارة المشاركة من موقع جمعية النجاح للتنمية الاجتماعية الإلكتروني ” عيون النجاح ” ، تعبأ وترسل عبر البريد الإلكتروني لمنسق خلية الإعلام والتواصل، على أن آخر أجل لتقبل الاستمارات هو نهاية شهر يناير 2020 .
– ــ تعرض المشاركات على اللجنة العلمية لانتقاء المواضيع المشاركة، ويراعى في هذا الجانب عمق التصور، وأصالة الفكرة وجدتها، وطبيعة المنهج المعتمد في التناول.
– ــ تعلن اللجنة منتصف فيراير من سنة 2020 عن المشاركين في الدورة، وتبعث إليهم الدعوة الرسمية حال توصل خاية الإعلام والتواصل بالمداخلة كاملة، مرقونة باللغة العربية على ملف وورد، دون أن يتجاوز عدد الصفحات 20 صفحة.
– ثالثا : قوانين خاصة بالمشاركة:
– ــ ترفض المواضيع التي تمثل جوءا من بحوث أو دراسات صدرت في كتب أو مجلات أو مواقع إلكترونية.
– ــ لفسح المجال أمام أقلام جديدة لا تقبل طلبات الذين شاركوا في دورتين من دورات الملتقى ـ متتالية أو متفرقة ـ عدا أعضاء اللجنة العلمية.
– ــ لاتقبل الطلبات التي لم تصل في الآجال المحددة، وتلغى المشاركات التي لم تصل كاملة خلال الموعد المحدد
– رابعا
– موجز من السيرة الذاتية
– نسخة من جواز السفر بالنسبة للراغبين في المشاركة من خارج الوطن
– صورة شخصية

عن ماء العينين خونا

فاعل جمعوي

شاهد أيضاً

البيان الختامي لأشغالالنسخة الحادية عشرة للملتقى الدولي عيون الأدب العربي

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي العربي الكريم …